عمر فروخ

297

تاريخ الأدب العربي

ففاجأهم يستنّ ثاني عطفه ، * له غبب كأنّما راح يمكر « 1 » فنادوا جميعا بالسلاح ميسّرا ، * وأصبح في حافاتهم يتنمّر « 2 » . وندّت مطاياهم : فمن بين عاتق ، * ومن بين مود بالبسيطة يعجر « 3 » . وطاروا بأسياف لهم وقطائف ، * وكلّهم يخفي الوعيد ويزجر « 4 » . فأول من لاقى يجول بسيفه * عظيم الحوايا قد شتا وهو أعجر « 5 » فقضقض بالنابين قلّة رأسه * ودقّ صليف العنق والعنق أصعر « 6 » . - ولأبي زبيد مرثية في أخيه الحلّاج جاء فيها : ان طول الحياة غير سعود ، * وضلال تأميل نيل الخلود . علّل المرء بالرجاء ، ويضحي * غرضا للمنون نصب العود « 7 » . كل يوم ترميه منها برشق : * فمصيب ، أو صاف غير بعيد « 8 » . كلّ ميت قد اغتفرت ، فلا أو * جع من والد ولا مولود « 9 » . غير أن الحلاج هدّ جناحي * يوم فارقته بأعلى الصعيد . 4 - * * الأغاني 12 : 125 وما بعدها ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 72 .

--> ( 1 ) فاجأ وفجأ : أقبل بغتة . أستن : سار في طريق مستقيم قاصدا هدفا . ثاني عطفه : مائلا بجانبه : متكبرا ، معتدا بنفسه غير مبال بشيء . له غبب ( لحم متدل تحت حنكه ) كأنه يمكر ( يصفر ) . ( 2 ) بالسلاح ميسرا : بالسلاح المتيسر في أيديهم ، الحاضر . حافاتهم : جوانبهم . يتنمر : يظهر الغضب وسوء الخلق ( ناويا للشر ) . ( 3 ) ند : شد ، نفر ، تفرق . من بين عاتق الخ : من بين هارب وناج أو ميت ملقى أرضا وقد ثنيت رقبته ( ؟ ) . ( 4 ) طاروا : أسرعوا . قطائف جمع قطيفة : ثوب صفيق ( ليتخذوها دروعا في قتال الأسد ) . ( 5 ) عظيم الحوايا أعجر : عظيم البطن . شتا ( ؟ ) . ( 6 ) قضقض : أكل شيئا فسمع له صوت بين أضراسه . قلة رأسه : أعلى الجمجمة . دق : كسر ، طحن . صليف العنق : مائل العنق ( كناية عن التكبر والاعتداد بالنفس ) . أصعر : مائل ( قتل شخصا كان في حياته متكبرا ) . ( 7 ) غرضا : هدفا . نصب العود : دائم التعرض للموت . ( 8 ) صاف السهم : انحرف عن الهدف . ( 9 ) لا أوجع من فقد الولد على الوالد ، وفقد الوالد على الولد .